المناوي

93

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

السلام ، وأنا بدله ، ثم فتح المخلاة ، وأخذ الخلقان فلبسها ، وأعطانا ثيابه ، وقال : بيعوها ، وتصدّقوا بها عنه ، فأعطينا السّراويل للمنادي ، فأخذها وذهب ينادي عليها ، ثمّ رجع ومعه خلق كثير ، فقالوا : من أين لكما هذا ؟ وحملونا إلى دار فيه صياح ، وإذا بشيخ تعزّيه النّاس ، فسألنا ، فأخبرناه القصة ، فقال : الحمد للّه الذي أخرج من صلبي مثل هذا ، ثم بعد سنين وقفت بعرفة ، وإذا بشابّ حسن ، فسلّم علي ، فرددت ، فقال : أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا صاحب الوديعة إبراهيم الصّوريّ ، ثم غاب عنّي ، فلم أره . * * * ( 22 ) إبراهيم بن تيمورخان « * » إبراهيم بن تيمور خان بن حمزة الرّومي ، صوفيّ باهر ، نجم معارفه ظاهر ، أصله من بوسنة « 1 » من أعمال القسطنطينية ، ولد بها ، ونشأ متعبّدا متزهّدا ، ثم طاف البلاد في طلب الأولياء والأمجاد . وصار له في كلّ بلد اسم يعرف به ، وكثرة الأسماء تدلّ على شرف المسمّى ، فاسمه في ديار الرّوم عليّ ، وفي مكّة حسن ، وفي مدينة الرّسول محمد . أخذ طريق البيرمية الكيلانية عن الشيخ محمّد الرّوميّ ، عن الشيخ جعفر ، عن الأمير مسكين ، عن سلطان بيرم ، عن الشيخ عبد القادر . وأقام بالحرمين مدّة ، ثم استقرّ بمصر ، فأقام بخطّ جامع الزّاهد مدّة ، ثم بجامع قوصون ، ثم بقلعة الجبل ، وسكن بقرب سارية ، وسكن بحانوت هناك . وجدّ واجتهد حتى صارت له أحوال عجيبة ، ووقائع غريبة . منها : أنّه ولد له مولود فلمّا سمع المؤذّن نطق بالشّهادتين .

--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 3 / 474 . ( 1 ) في الأصل : بصنا .